سعيد بن هبة الله

10

كتاب المغني في الطب

والكتاب « المغني في الطب » الذي سنعمل إنشاء الله تعالى على تحقيقه ، صنّفه سعيد بن هبة الله ، كما ذكر في مقدمته ، للخليفة المقتدي ، الذي كان يعمل في خدمته ، ليضيف لخزانة كتبه ، ويضع في متناول تلاميذه ، كتابا مختصرا في الطب ، تجنّب فيه ، كما يقول « التطويل لإضجاره ومطرحا إفراط الاختصار لغموضه » ، يمكّن العامل في صناعة الطب من الرجوع إليه بسهولة ويسر للتّعرّف على الحالات المرضيّة المعروفة في زمانه ومعالجتها بدون الاضطرار إلى الرجوع إلى أمّهات الكتب الطّبيّة الضخمة . اشتمل الكتاب على مقدمة إستغرقت صفحتين وعلي مائتي حالة مرضية وحالة ، خصّص المؤلّف لكل منها صفحة واحدة ، نسّقها فيها على شكل جدول شامل ، فجعل في أعلى الصفحة ثلاثة مربعات صغيرة ، ذكر باختصار في الأيمن منها اسم الحالة المرضيّة ، وفي الأوسط أسبابها ، وفي الأخير أعراضها ، ثم ذكر في باقي الصفحة المعالجة ووسائلها ومؤدّاها بالتفصيل . وحرص على أن تشتمل الصفحة على جميع ما يريد ذكره عن الحالة المرضيّة الموصوفة ، فيما عدا الحالتين الأخيرتين من كتابه ، وهما الحالة المائتين والواحدة بعد المائتين ، فقد إستغرقت كل واحدة منهما على صفحتين . ومن النسخ التي وصلت إليّ من كتاب المغني في صناعة الطب أربعة محفوظة في المكتبة الوطنية في باريس تحت الأرقام التالية ، وسوف أشير إليها في هذا التحقيق على التوالي بالأرقام 1 و 2 و 3 و 4 : 1 ) المخطوطة رقم 2957 ومؤلّفة من 104 ورقات ، فرغ من نسخها في شهر ربيع الأول سنة 597 ه ، وهي بخط جيّد سهل القراءة ومعظم أوراقها جيّدة الحفظ ما عدا القليل منها حيث تفشّى الحبر وطمس بعض كتاباتها . وتشتمل علاوة عن المقدمة ، على المائتي حالة وحالة . 2 ) المخطوطة رقم 2958 ومؤلّفة من 104 ورقات ، فرغ من نسخها في شهر محرّم سنة 665 ه ، وهي بخط واضح سهل القراءة ومعظم أوراقها جيّدة الحفظ ، وتشتمل ، كما في الأولى ، على المقدمة والمائتي حالة مرضيّة وحالة . 3 ) المخطوطة رقم 5923 ومؤلفة من ثمانين ورقة ، وفرغ من نسخها في شهر شعبان سنة 575 ه ، وهي بخط واضح وأوراقها جيّدة الحفظ ، فيما عدا القليل منها الذي تفشّى الحبر فيه ؛ وقد أهمل النّاسخ لها ذكر إحدى وأربعين حالة مرضية من الحالات المذكورة في النسختين السابقتين . 4 ) المخطوطة رقم 6517 ومؤلّفة من 56 ورقة لا تحمل تاريخا ، ويبدو أنها جمعت من أوراق باقية من مجلّد قد أصابه التّلف وبعثرت أوراقه التي حالفها الكثير من التشويه والتّلف وجمعت على غير التّرتيب الأصلي لها . والأوراق المفقودة منها ، بالمقارنة مع النسختين الأوليتين ، لا تشتمل على المقدمة ولا على 89 حالة مرضيّة من أصل 201 حالة . وسأعتمد في هذه الدراسة على المخطوطتين 1 و 2 الكاملتين ، وبصورة خاصة على المخطوطة 1 رغم وجود بعض التلف فيها لأنها الأقدم ولأن ترتيب ذكر الحالات المرضية فيها جاء مطابقا لما ذكره المؤلّف في المقدمة .